السيد علي الطباطبائي

632

رياض المسائل

الميراث ) بينهما من نسب أو زوجيّة أو ولاء ( توارثا ولم يكلف أحدهما البيّنة ) بإجماعنا في الجملة ظاهراً ، لعموم إقرار العقلاء ( 1 ) وللصحاح الصراح ، وقد تقدّمت في كتاب الإقرار ، وقد بيّنّا ثمّة عدم تعدّي التوارث إلى غيرها مع جملة من الشرائط المتعلّقة بالمسألة . وأمّا ما دلّ على عدم التوارث بالتعارف واحتياجه إلى البيّنة كالخبر : لا يورث الحميل إلاّ ببيّنة ( 2 ) فمحمول على التقيّة ، كما صرّح به جماعة ، ومنهم شيخ الطائفة ، قال : لأنه موافق لمذهب بعض العامّة ( 3 ) . أقول : ويشير إليه جملة من الصحاح المتقدّمة ، وما في مجمع البحرين في تفسير الحميل من قوله : ومنه قول عمر في الحميل لا يورث إلاّ ببيّنة ( 4 ) انتهى ، مع كون الراوي له طلحة بن زيد ، العامّي بنصّ الشيخ ( 5 ) والنجاشي ( 6 ) والحميل هو الّذي يحمل من بلده صغيراً إلى بلد الإسلام ، كما صرّح به في الصحاح والنهاية الأثيريّة ، ولكن قال فيها : وقيل : هو المجهول النسب ، وذلك أن يقول الرجل للإنسان : هذا أخي أو ابني ليرث ميراثه عن مواليه فلا يصدّق إلاّ ببيّنة . أقول : الأوّل هو المستفاد من بعض تلك الصحاح عن الحميل ، فقال : وأي شئ الحميل ؟ قلت : المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد الصغير فتقول : هو ابني والرجل يسبى فيلقاه أخوه فيقول : هو أخي ويتعارفان ، وليس لهما على ذلك بيّنة إلاّ قولهما ، قال : فقال : فما يقول من قبلكم ؟ قلت : لا يورّثونه

--> ( 1 ) الوسائل 16 : 111 ، الباب 3 من كتاب الإقرار ، الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل 17 : 570 ، الباب 9 من أبواب ميراث ولد الملاعنة ، الحديث 3 . ( 3 ) التهذيب 9 : 348 ، ذيل الحديث 34 . ( 4 ) مجمع البحرين 5 : 356 . ( 5 ) رجال الطوسي : 138 ، الرقم 1464 . ( 6 ) رجال النجاشي : 207 ، رقم 550 .